العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

والاقرار بكون النعم كلها منه تعالى ، وهو المستحق للحمد عليها ، وهي غاية عرفانه تعالى ، والمعرفة هي العلة الغائية لخلق العالم ، وبها يكمل نظامه فيظهر أثرها في الأرض ويتفرع عليه المثوبات الجليلة الأخروية الحاصلة في السماء . وسؤاله عليه السلام أولا عن أن وضع ما في الدنيا بعضه فوق بعض هل يبلغ السماء من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، أي ما ترونه في الدنيا من المحسوسات لو جمعتموها كلها لا يكون بحيث يملؤ الأرض والجو ويبلغ السماء ، وهذه الكلمات الكاملات يملؤ الأرض أثرها ، ويبلغ السماء نفعها ، فهي خير مما طلعت عليه الشمس كما ورد في غيرها . ولعل هذه الوجوه كلها أحسن مما قاله بعض العرفاء ، يعني لو أردتم أن تدفعوا البلاء النازل من السماء بأيديكم بأن تصعدوا إلى السماء ، وتمنعوه من النزول ما قدرتم عليه إلا أن لكم أن تدفعوه بنحو آخر وهو أن تقولوا ذلك بعد صلاتكم انتهى . ( والباقيات الصالحات ) إشارة إلى قوله تعالى ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) ( 1 ) وقال البيضاوي : أي أعمال الخيرات التي تبقى لنا ثمراتها أبد الآباد ، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس ، وأعمال الحج ، وصيام رمضان ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، والكلام الطيب . قوله عليه السلام : ( وهن المعقبات ) إشارة إلى قوله سبحانه ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) . ( 2 ) وفسرها الأكثر بملائكة الليل والنهار يتعاقبون وهم الحفظة يعقب بعضهم بعضها في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا ، أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها ، وقيل : هم عشرة أملاك على كل آدمي تحفظه من شر المهالك والمعاطب ( من بين يديه ومن خلفه ) أي من جوانبه ، وقيل أي ما قدم وأخر من الاعمال ( يحفظونه من أمر الله ) أي من بأس الله أو بأمر الله .

--> ( 1 ) الكهف : 46 . ( 2 ) الرعد : 11 .